ملتقى الدوحة للعلاقات العامة يختتم أعمال دورته الخامسة
04 فبراير 2026
3
اختتم «ملتقى الدوحة للعلاقات العامة» أعمال دورته الخامسة التي استضافتها جامعة قطر، بتنظيم من دار الشرق ضمن مبادرة منصة «علاقات عامة»، وسط مشاركة واسعة من الأكاديميين والخبراء والممارسين وصنّاع القرار في مجال الاتصال المؤسسي من داخل دولة قطر وخارجها، وبعد يوم حافل بالنقاشات العلمية والجلسات الحوارية التي تناولت بصورة معمقة التحولات الكبرى التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على مهنة العلاقات العامة وأدواتها وأدوارها المستقبلية.
وشهد الملتقى طرح أوراق بحثية وتجارب تطبيقية ركزت على إعادة صياغة منظومة التعليم الإعلامي، وتطوير البرامج الأكاديمية والتدريبية بما يواكب المتغيرات الرقمية المتسارعة، إضافة إلى مناقشة استخدامات الخوارزميات في تحليل اتجاهات الرأي العام وإدارة السمعة المؤسسية وتصميم الحملات الاتصالية وقياس أثرها بدقة عالية، في مقابل التأكيد على ضرورة الحفاظ على البعد الإنساني والأخلاقي في العملية الاتصالية.
حوارات معمقة بين التأهيل الأكاديمي والممارسة المهنية
وخلال الجلسات العلمية، ناقش المشاركون واقع التأهيل الأكاديمي في تخصص العلاقات العامة في ظل الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أهمية تحديث المناهج الجامعية وإدماج مهارات تحليل البيانات والتفكير النقدي والأدوات الرقمية المتقدمة ضمن المساقات التعليمية، بما يضمن تخريج كوادر قادرة على العمل في بيئة اتصالية متعددة المنصات وسريعة التغير.
كما تناولت جلسات أخرى تحولات المهنة في المؤسسات الحكومية والخاصة، وتأثير التقنيات الذكية في تطوير الاتصال المؤسسي، ودورها في دعم استراتيجيات الاستثمار وبناء الصورة الذهنية وتعزيز القوة الناعمة، إلى جانب استشراف ملامح القيادة الاتصالية المستقبلية ومتطلبات سوق العمل الوطني في مرحلة الاقتصاد المعرفي.
توصيات لتعزيز الحوكمة الأخلاقية وبناء القدرات
وأجمع المتحدثون على أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات أخلاقية وقانونية متزايدة، تتطلب وضع أطر تنظيمية واضحة تضمن حماية البيانات الشخصية وشفافية الخوارزميات، وتعزز الثقة بين المؤسسات وجماهيرها، مع الدعوة إلى تطوير مدونات سلوك مهنية تراعي الخصوصية الثقافية والمجتمعية في المنطقة.
كما شددوا على ضرورة إطلاق برامج تدريبية مشتركة بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية والقطاعين العام والخاص، بما يسهم في سد الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات السوق، وتمكين الطلبة والممارسين الشباب من اكتساب خبرات عملية مباشرة في مجال الاتصال الرقمي وإدارة السمعة في البيئات المتغيرة.
فخرو: المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من النقاش إلى التنفيذ
وفي كلمة له عقب اختتام أعمال الملتقى، أكد الأستاذ جاسم إبراهيم فخرو، رئيس ملتقى الدوحة للعلاقات العامة ومشرف منصة «علاقات عامة»، أن الدورة الخامسة شكّلت نقطة تحول نوعية في مسيرة هذه المبادرة المهنية.
وقال فخرو: «ما شهدناه في هذه الدورة لم يكن مجرد نقاشات نظرية حول الذكاء الاصطناعي، بل حواراً عملياً معمقاً حول كيفية توظيف هذه التقنيات بصورة مسؤولة في خدمة الاتصال المؤسسي وبناء الثقة مع الجمهور. نحن نؤمن بأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تبادل الأفكار إلى إطلاق مبادرات تدريبية وبرامج مشتركة مع الجامعات والمؤسسات، بما يسهم في إعداد جيل جديد من محترفي العلاقات العامة يمتلك أدوات العصر الرقمي والوعي الأخلاقي والاستراتيجي في آن واحد. وسنحرص على أن تتحول توصيات هذا الملتقى إلى مشاريع قابلة للتنفيذ تدعم تطوير القطاع في دولة قطر وتعزز موقعه إقليمياً».
منصة متجددة لصياغة مستقبل العلاقات العامة
وأكد فخرو أن هذه الدورة رسخت موقع «ملتقى الدوحة للعلاقات العامة» بوصفه منصة فكرية متجددة لمناقشة قضايا الاتصال المعاصر وصياغة رؤى استراتيجية حول مستقبل المهنة في العالم العربي، في ظل التسارع غير المسبوق في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن مخرجات الملتقى ستسهم في دعم توجهات دولة قطر نحو الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار، وتعزيز مكانتها مركزاً للحوار الأكاديمي والمهني في مجال العلاقات العامة والاتصال الاستراتيجي، مع التأكيد على مواصلة تطوير هذه المبادرة خلال الدورات المقبلة بما يواكب التحولات العالمية في قطاع الاتصال

