الدورة الخامسة لملتقى الدوحة للعلاقات العامة تناقش رهانات الذكاء الاصطناعي على مهنة الاتصال

03 فبراير 2026 12

تستضيف جامعة قطر اليوم أعمال الدورة الخامسة من «ملتقى الدوحة للعلاقات العامة»، الذي يُقام هذا العام تحت شعار «العلاقات العامة والذكاء الاصطناعي: الفرص، التحديات والرهانات»، وذلك في قاعة البحوث، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والممارسين وصنّاع القرار في مجال الاتصال المؤسسي من داخل دولة قطر وخارجها.

وينعقد الملتقى بتنظيم من دار الشرق، في إطار مبادرة أطلقتها منصة «علاقات عامة»، بالتعاون مع كلية الآداب والعلوم – قسم الإعلام بجامعة قطر، وبمشاركة عدد من الجهات الراعية والشريكة، ليواصل حضوره بوصفه منصة فكرية ومهنية رائدة تُعنى بقضايا العلاقات العامة والاتصال الاستراتيجي في المنطقة، ومختبراً معرفياً لمناقشة التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع في ظل الثورة الرقمية المتسارعة.

مسيرة تراكمية من الحوار المؤسسي وبناء المعرفة

منذ انطلاق دورته الأولى، حرص «ملتقى الدوحة للعلاقات العامة» على ترسيخ ثقافة النقاش العلمي والمهني الرصين حول قضايا الاتصال الحديثة، مستنداً إلى رؤية تقوم على التكامل بين الطرح الأكاديمي والتطبيق العملي داخل المؤسسات الحكومية والخاصة.

وقد تناولت الدورات السابقة محاور استراتيجية شملت تطور الممارسة المهنية في العلاقات العامة، والتحول الرقمي في المؤسسات، وبناء السمعة والصورة الذهنية، وأخلاقيات الاتصال، وإدارة الأزمات، ودور الإعلام الجديد في تشكيل الرأي العام، إضافة إلى ارتباط الاتصال المؤسسي بأهداف التنمية المستدامة. وأسهمت هذه النقاشات في رفع مستوى الوعي المهني لدى العاملين في القطاع، وتعزيز جسور التعاون بين الجامعات وسوق العمل، وإبراز الحاجة المستمرة إلى تحديث المناهج التعليمية بما يواكب التحولات التقنية والسلوكية المتسارعة.

وتأتي الدورة الخامسة امتداداً لهذه المسيرة التراكمية، في مرحلة أصبح فيها الذكاء الاصطناعي عاملاً محورياً في إعادة تشكيل أدوات الاتصال وأساليبه، الأمر الذي يمنح هذه النسخة بعداً استراتيجياً خاصاً بالنظر إلى طبيعة الأسئلة التي تطرحها حول مستقبل المهنة وأدوار العاملين فيها.

الذكاء الاصطناعي… من أداة تقنية إلى رهان استراتيجي

يركز الملتقى هذا العام على دراسة التأثيرات العميقة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة، سواء من خلال توظيف الخوارزميات في تحليل الرأي العام، وإدارة السمعة الرقمية، ورصد اتجاهات الجمهور، أو عبر تطوير صناعة المحتوى الاتصالي وتصميم الحملات الإعلامية وقياس أثرها بمستويات غير مسبوقة من الدقة.

كما يولي الملتقى اهتماماً خاصاً بالقضايا الأخلاقية والقانونية المصاحبة لهذه التحولات، وفي مقدمتها المصداقية، وحماية البيانات الشخصية، وشفافية الخوارزميات، والحفاظ على البعد الإنساني في التواصل المؤسسي ضمن بيئة رقمية عالية السرعة. ويتناول المشاركون كذلك الرهانات المستقبلية المتعلقة بسوق العمل في دولة قطر، والتحولات المتوقعة في طبيعة الوظائف الاتصالية، والحاجة إلى مهارات جديدة تجمع بين المعرفة التقنية، والفهم الاستراتيجي، والقدرة على إدارة العلاقات مع الجمهور بوعي ثقافي ومجتمعي متقدم.

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ جاسم إبراهيم فخرو، رئيس ملتقى الدوحة للعلاقات العامة ومشرف منصة «علاقات عامة»، أن الملتقى رسّخ مكانته بوصفه منصة فكرية رائدة للحوار حول مستقبل مهنة الاتصال في المنطقة.

وقال فخرو: «يمثل ملتقى الدوحة للعلاقات العامة منصة فكرية ومهنية رائدة للحوار حول مستقبل مهنة الاتصال في المنطقة… واختيار الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً لهذه الدورة يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع العلاقات العامة عالمياً، إذ لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عنصراً مؤثراً في صياغة الاستراتيجيات الاتصالية وصناعة القرار وإدارة السمعة المؤسسية».

جلسة افتتاحية تعكس عمق الشراكة الأكاديمية والإعلامية

يتضمن برنامج الملتقى جلسة افتتاحية رسمية تبدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم وعزف النشيد الوطني.

ويُلقي جاسم إبراهيم فخرو كلمة الملتقى، فيما تتناول الدكتورة هالة قوتة، رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر، دور الجامعة في تطوير برامج التعليم الإعلامي.

كما يقدم المتحدث الرئيسي الدكتور جارح بن فارس المرشدي، أستاذ الإعلام والعلاقات العامة الدولية المشارك في جامعة الملك سعود، رؤية تحليلية موسعة حول مستقبل العلاقات العامة في عصر الذكاء الاصطناعي، يعقبها تكريم عدد من المشاركين.

جلسات علمية معمقة ترصد التحولات الأكاديمية والمهنية

تشهد أعمال الملتقى تنظيم جلستين رئيسيتين تتناولان قضايا دقيقة تمس جوهر المهنة. تركز الجلسة الأولى على «واقع التأهيل الأكاديمي وصناعة العلاقات العامة في ظل الذكاء الاصطناعي»، حيث يناقش المشاركون سبل تطوير المناهج الجامعية، وإعادة تصميم البرامج التدريبية، وإدماج التقنيات الذكية في مساقات التعليم الإعلامي، إلى جانب تحليل التحولات التي طرأت على الممارسة المهنية داخل المؤسسات.

أما الجلسة الثانية فتتناول «العلاقات العامة وتحولات المهنة في بيئة اتصالية متغيرة»، مع التركيز على علاقة الذكاء الاصطناعي بريادة الأعمال، والتحول الرقمي في المؤسسات الحكومية والخاصة، ودور الاتصال المؤسسي في قطاع الاستثمار، إضافة إلى مناقشة متطلبات المهارات المستقبلية، وأساليب القيادة الاتصالية في عصر البيانات الضخمة، والتحديات التي تواجه محترفي العلاقات العامة في إدارة جمهور متعدد المنصات.

منصة فكرية لاستشراف مستقبل العلاقات العامة في قطر والمنطقة

وتأتي الدورة الخامسة في توقيت بالغ الأهمية يشهده قطاع الاتصال على المستويين المحلي والعالمي، في ظل تسارع التحول الرقمي وتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، الأمر الذي يجعل من «ملتقى الدوحة للعلاقات العامة» منصة استراتيجية لتبادل الخبرات وصياغة رؤى مستقبلية حول تطور المهنة، ودعم بناء منظومة اتصال مؤسسي حديثة تتماشى مع طموحات دولة قطر التنموية ورؤيتها المستقبلية، وترسخ مكانتها مركزاً إقليمياً للفكر والابتكار في مجال العلاقات العامة والاتصال الاستراتيجي